محمد متولي الشعراوي

6446

تفسير الشعراوى

وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ « 1 » وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي « 2 » أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ وهكذا يسدّ نوح - عليه السّلام - على هذا الملأ الكافر كل أسباب إعراضهم عن الإيمان ، فإن ظنوا أن الإيمان يتطلب ثراء ، فنوح لا يملك خزائن اللّه ، وهو لا يملك أكثر من هذا الملأ ، وإن طلبوا أن يكشف لهم الغيب ، فالغيب علمه عند اللّه تعالى وحده . ولم يدّع نوح أنه من جنس آخر غير البشر ، إنما هو بشر مثلهم ، لا يملك ما يجبرهم به على الطاعة ، ثراء ، أو جاها ، أو علم غيب . ولن يطرد نوح عليه السّلام من آمن من الضّعاف الذين تزدريهم وتحتقرهم وتتهكّم عليهم عيون هذا الملأ الكافر ؛ لأن نوحا يخشى سؤال اللّه - عزّ وجلّ - له إن سدّ في وجوه الضعاف أبواب الإيمان . ولا بد من وقفة هنا عند قول الحق سبحانه : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً . . ( 31 ) [ هود ]

--> ( 1 ) غاب الشئ يغيب غيبا وغيبة وغيابا وغيوبا يعد فهو غائب ، والجمع غيب وغياب . والغيب كل ما غاب عنك ، وجمعه غيوب وفي التنزيل . . عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 109 ) [ المائدة ] وقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) [ الأنعام ] ( 2 ) تزدرى : تحتقر . والازدراء : الاحتقار والانتقاص والعيب . [ لسان العرب ]